اكتشاف 42 موقعاً أثرياً جديداً في نجران
42 موقعاً أثرياً في نجران يعود عمر أحدها إلى 25 ألف عام
الوطن / احمد المعيدي
أحد المواقع الأثرية المكتشفةأعلنت وحدة الآثار والمتاحف في منطقة نجران عن اكتشاف 42 موقعا أثريا جديدا في عدد من المواقع الهامة في نجران والمحافظات التابعة لها وفي صحراء الربع الخالي.
جاء ذلك في اللقاء الذي عقده مؤخراً مدير وحدة الآثار والمتاحف في نجران صالح آل مريح مع المدير العام للتربية والتعليم للبنين رئيس لجنة الإعلام والتعليم والآثار بنجران حسن بن أحمد القربي وعدد من رؤساء الأقسام في الإدارة.
وذكر آل مريح خلال اللقاء أن هذه الاكتشافات جاءت بعد الرحلة الاستكشافية التي قام بها فريق المسح والتنقيب المكلف من وكالة الآثار والمتاحف برئاسته والتي شملت العديد من المواقع داخل نجران ومحافظاتها وبلغت مدتها 52 يوما
وقال آل مريح إنه تم اختيار نجران بجانب منطقتي المدينة المنورة والباحة لإجراء عمليات المسح والتنقيب عن الآثار نظير أهميتها التاريخية الكبيرة والحاجة الماسة إلى إبراز واكتشاف تلك المواقع وحمايتها من العبث والإهمال.
وواضح مدير وحدة الآثار والمتاحف في نجران أن من أهم المواقع الجديدة المكتشفة: موقع "عروق البير" التاريخي ويقع في المنخلي في صحراء الربع الخالي وهو موقع يعود للعصر الحجري الوسيط أي قبل ما يزيد على 25 ألف سنة وهو يضم دوائر حجرية وحجارة ضخمة ويطل على بقايا بحيرة كبيرة وعثر الفريق فيه على بئر مدفونة وملتقطات سطحية من أدوات بدائية من الفخاريات المستخدمة في ذلك الحين، ووجود البئر يدل على أن الموقع كان يستخدم بعد العصر الوسيط كممر للقوافل التجارية المتجهة لقرى الفاو خصوصا أن الطريق يقع على امتداد مواقع مقاربة له في التاريخ وهو موقع القصبة وخطمة والمحياش.
وجاء هذا الاكتشاف ليؤكد أن نجران كانت من المناطق التاريخية المهمة وأن الربع الخالي يحوي العديد من الكنوز الأثرية المكتشفة والمجهولة وأنه كانت تنتشر في نجران وصحراء الربع الخالي البحيرات والمراعي وفقا للدراسات الجيولوجية لشركة أرامكو السعودية.
وقال آل مريح إن الاكتشافات الأخرى كانت موزعة بين اكتشافات لنقوش وكتابات بالخط المسند والثمودي والرسوم الصخرية والوسوم والدوائر الحجرية وأساسات المباني والمنشآت المائية وآثار لمساجد تاريخية تعود للعصور الإسلامية المبكرة إضافة إلى مناجم تعدين.
ومن هذه المواقع المكتشفة في المحافظات في محافظة شرورة وفيها عرق اليد وفي محافظة يدمة (عان كويدر - جبل تيودة - عان جمل - حما- صيدح - شسعى - الخشيبه - ثار - فرعة بلال) وفي محافظة حبونا (السبت - الحصينية - سمر - بلقا) أما داخل مدينة نجران فالمواقع هي (الخلقة - شعب بران - قرن الزعفران- المركب - الذرواء)، إضافة إلى عدد من المواقع الأخرى.
وأضاف آل مريح أن الدراسات أكدت أن حما هي منطلق القوافل التجارية وكان ينطلق منها خطان تجاريان الأول يتجه إلى إقليم نجد ومنه إلى البحرين والمعروفة الآن بالمنطقة الشرقية ثم ينتهي في بلاد الرافدين وفارس.
أما الخط التجاري الثاني فينطلق إلى عسير والحجاز ومنها إلى مصر وتضم حما نقوشاً بالخط المسند وتحكي تلك النقوش قصة أصحاب الأخدود والغزوة التي تمت في ذلك الوقت والحادثة التي ارتكبها ملك حمير ذو نواس في حق أصحاب الأخدود وعدد القتلى، إضافة إلى أن جميع الحضارات في حما وهي حضارة ما قبل الإسلام وعصور الإسلام المبكرة.
وقال آل مريح إنه وجد في حما رسمة لبقرة أو لثور وهي بذلك غيرت المقولة التي كانت تؤكد أن بداية الاستيطان البشري كانت باستئناس الجمل وهذا ما دحضه وجود رسومات الأبقار في حما قبل رسومات الجمل تاريخيا، مضيفا آل مريح أنه اكتشف تكرار نقش الكف في عدد من المواقع الأثرية ومنها الأخدود وهذا بحاجة إلى دراسة وأبحاث لمعرفة أسباب الاهتمام بالكف أيضا وجود نقوش قديمة لعصور ما قبل الإسلام وهي بحاجة إلى مزيد من البحث والدراسة.
وأضاف أنه بهذه الاكتشافات الأثرية الجديدة ارتفع عدد المواقع الأثرية إلى120 موقعا أثريا وقد تم خلال الرحلة تحديد المواقع الأثرية بكل دقة وأخذ إحداثياتها بأحدث الأجهزة المستخدمة. وشدد آل مريح على أن جميع المواقع الأثرية مسورة ومن آخر المواقع التي تم تسويرها آبار خطمة في صحراء الربع ا الخالي وهي عبارة عن بئرين تم تسويرهما الأولى ذات شكل دائري ويتراوح عمقها ما بين 9-59 مترا والبئر الثانية ذات شكل مربع وهي أعمق من البئر الأولى وكلتاهما تقعان على طريق القوافل التجارية المتجهة للفاو وقال إن تسوير المواقع الأثرية يدحض المزاعم التي تقول إنه لا يوجد اهتمام بالآثار في السعودية.
وأثنى آل مريح على الدعم اللامحدود الذي يقدمه أمير منطقة نجران الأمير مشعل بن سعود لوحدة الآثار في نجران ودعم الأبحاث التي تقوم بها والجولات وتسهيل عملها، مشيرا إلى أن العمل والرحلات الاستكشافية ستستمر مستقبلا لسبر غور الربع الخالي واكتشاف كنوزه الأثرية التي أخفاها خلال السنين الماضية.
|